أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
29
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ويبدو لنا أن الناسخ كثير المتاهات والعثرات ، قليل الخبرة اللغوية ، لا يحسن موازين الشعر ، ولا يتحلّى بالأناة العلمية . لذا رأينا نقصا وسقطا وأخطاء وتبديلا وخللا قلما يجبره الرافدان . ولولا الرويّة والمصادر التي بين أيدينا لا نعدمت الفائدة من إخراج العمدة . على أننا لا نريد إضاعة جهده بكلمات - كما يفعل السطحيون أو الكسالى من النقاد - فلولا نسخته لما رأى الكتاب النور . وكان الناسخ إذا شعر بأنه أخطأ - وهذا قليل - رأيناه يضع حرف « الطاء » فوق الكلمة التي يشكّ بها ؛ ففي حديث السيدة عائشة عن « البضع » ذكر : « وله حصن زين » . فأحسّ بأن المعنى لم يستقم فوضع حرف الطاء فوقها . ولعل هذا الحرف اصطلاح منه مختصر من الكلمة « خطأ » . إلا أن الناسخ لم يعان بالبحث ، بل كان يكتفي بالإشارة وهذا من أضعف الإيمان . . وتنبّهه مع ذلك لا يساوي أخطاءه . ويبدو أن النسخة ( ح ) تملّكها غير شخص ، أو طالع بها أكثر من باحث ، لذا جاءت محلّاة بهوامش وتعليقات بعضها مفيد ، وبعضها الآخر لا علاقة له بالمتن . فما جاء في الهامش من خط الناسخ أنزلناه في مكانه ، وما جاء تعليقا مفيدا أنزلناه في مكانه من الحاشية . وما لم يكن بذي قيمة لم ندونه ، من ذلك هامش الورقة 64 ، في تعريف المعلّق لاسم الجنس والفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس . ولقد تكررت أسماء بعض المهمّشين أحيانا ، ولعل أبرزهم : حسن جلبي ( حلبي ) ، منادي ، مختار ، سيد . 2 - النسخة س : ودعوناها كذلك نسبة إلى مكتبة الأسد . وهي محفوظة في خزانة المكتبة الأحمدية تحت رقم 52 / خاص بالعثمانية . وتضم هذه النسخة 418 ورقة ، أبعاد الصفحة منها 10 * 50 ، 22 . كتبها « إبراهيم بن الشيخ رجب بن نصوح بك الغازي . . . . في ديار المصرية . . في خامس عشر رجب الفرد من سنة ست وخمسين وألف » . ومع أن خطّ ( س ) أجمل من خط النسخة ( ح ) إلا أن الاعتماد عليها كان أقلّ أهمية . وأفادتنا كثيرا لتوضيح رسم لفظة ، أو رأب نقص . وتبقى رديفا مهما ومتمما للنسخة الأم . ويبدو أن الناسخين نسخا عن أصل واحد ، ولعله من خط المؤلف بالنظر إلى كمالهما ، إلا أن داء العصر العثماني - والذي هو الجهل - كان متفشيا بين جماعة الناسخين ، مما جعل الناسخين يقعان في مطبّات محيّرة وأخطاء فادحة ، حتى في نسخ الآيات الكريمة بله الشواهد